أبي منصور الماتريدي

278

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

--> - وقد استدل الأولون بوجوه : الأول : ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الله تعالى ، قد أعطى كل ذي حق حقه ؛ فلا وصية لوارث » فأشار صلى اللّه عليه وسلم إلى ما في القرآن من المواريث وليس فيه لذوي الأرحام شيء ، ولو كان لهم حق لبينه ، وما كان ربك نسيا . فمن جعل لهم حقا فقد زاد على النص ، والزيادة على النص لا تثبت بخبر الواحد أو القياس . الثاني : ما رواه عطاء بن يسار : أتى رجل من أهل البادية فقال : يا رسول الله إن رجلا هلك وترك عمة وخالة فقال : « اللهم رجلا ترك عمة وخالة ؟ » ثم سكت هنيهة ثم قال : « لا أرى نزل علي شيء لا شيء لهما » . وروى زيد بن أسلم عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة ، فنزل عليه : « أن لا ميراث لهما » . وأيضا روى عمران بن سليمان أن رجلا مات فأتت بنت أخته النبي صلى اللّه عليه وسلم في الميراث فقال : « لا شيء لك ، اللهم من منعت ممنوع ، اللهم من منعت ممنوع » . الثالث : أن مشاركة الأنثى لأخيها أثبت في الميراث من انفرادها ، وأن بنات الابن يسقطن مع البنتين ، وإن شاركهن ذكر ورثن وصرن له عصبة ، فلما كان بنات الإخوة والأعمام يسقطن مع أخواتهن كان أولى أن يسقطن بانفرادهن . واستدل الآخرون على مذهبهم بما يأتي : أولا - قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] فلا يجوز منعهم من الميراث وقد جعلهم الله أولى به . وأجيب عن هذا : - أن المقصود بالآية نسخ التوارث بالحلف والهجرة ، ولم يرد بها أعيان من يستحق الميراث . - أن قوله : بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال : 75 ] دليل على أن ما سوى ذلك البعض ليس بأولى ؛ لأن التبعيض يمنع الاستيعاب . - أنه تعالى قال : فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] وكان ذلك مقصورا على ما فيه وليس لهم فيه ذكر ؛ فدل على أنه ليس لهم في الميراث حق . - أن قوله تعالى : أَوْلى محمول على ما سوى الميراث من الحضانة وما جرى مجراها ؛ إذ ليس في الآية ذكر ما هم به أولى . ثانيا - ما رواه طاوس عن عائشة ورواه غيره عن عمر - رضي الله عنهم - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له » . وما رواه المقدام بن معديكرب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخال وارث من لا وارث له » . والجواب عنه : - أن هذا الكلام موضوع في لسان العرب للسلب والنفي لا للإثبات ، وتقديره : أن الخال ليس بوارث ؛ كما تقول العرب : الجوع طعام من لا طعام له ، والدنيا دار من لا دار له ، والصبر حيلة من لا حيلة له ، يعني : أنه ليس طعام ولا دار ولا حيلة . - أنه جعل الميراث للخال الذي يعقل ، ولا يعقل إلا إذا كان عصبة ، ونحن نقول بإرث الخال إذا كان عصبة ، والنزاع في خال ليس بعصبة . ثالثا - روي أنه توفي ثابت بن الدحداح ولم يدع وارثا ، فرفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسأل عنه عاصم بن عدي : « هل ترك من أحد ؟ » فقال : ما نعلم يا رسول الله ترك أحدا ، فدفع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ماله إلى ابن أخته . -